محمد بن أبي بكر الرازي
145
حدائق الحقائق
الباب الثلاثون في الفتوة الفتوة في اللغة : السخاء والكرم . وفي اصطلاح أهل الحقيقة : هي إيثار الخلق بنفسك بعد أن تؤثرهم بالدنيا والآخرة ، وذلك بأن تبذل نفسك لكل خسيس ونفيس فيما تريد ، وتمكنها من التصرف فيك . وقيل : هي الصفا ، والسخاء ، والوفاء . وقيل : أن لا ترى لشئ خطرا ، ولا قدرا . وقيل : هي أن تصنع المعروف مع أهله ومع غير أهله . فإن لم يكن أهله فكن أنت أهله . وقيل : هي أن يكون العبد [ أبدا ] « 1 » في أمر غيره . وإلى ذلك أشار النبي صلى اللّه عليه وسلم بقوله : « لا يزال اللّه تعالى في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه » « 2 » . وقيل : هي الصفح عن عثرات الإخوان وستر عيوبهم . وقيل : هذا أقل درجات الفتوة . وقيل : الفتوة أن لا ترى لنفسك فضلا على غيرك . وقيل : هي أن تنصف ولا تنتصف . وقيل : هي حسن الخلق . وقيل : هي الإعراض عن الكونين والأنفة منهما .
--> ( 1 ) سقطت من ( د ) . ( 2 ) حديث : ( لا يزال اللّه تعالى في عون العبد . . . ) . أورده السيوطي في جامع الأحاديث ، بلفظ : ( في حاجة العبد ) وقال : رواه الطبراني في معجمه الكبير عن أبي هريرة وسمويه والطبراني عن أبي هريرة عن زيد بن ثابت رضى اللّه عنهما . انظر الحديث رقم ( 26873 ) 7 / 484 .